عبد القاهر الجرجاني

42

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

أو غيرِ ذلك ، فلا ينصرفُ عنك بِمقْنَع وأن يكون غاية ما لصاحبك منك تحيله على نفسه ، وتقول : قط نظرتُ فرأيتُ فضلاً ومزيَّةً ، وصادفتُ لذلك أَريحيَّة ، فانظرْ لتعرِفَ كما عرفتُ ، وراجعْ نفْسَك ، واسْبُرْ وذُقْ ، لتجدَ مثلَ الذي وجدْتُ " ، فإنْ عَرفَ فذاك ، وإلا فبينكما التناكر ، تنبيه إلى سوءِ التأمُّل 1 ، ويُنْسِبكَ إلى فسادٍ في التخيل . وإنه على الجملة بحث يَنْتقي لكَ من علمِ الإِعراب خالصَه ولُبَّه 2 ، ويأخذ لك منه أناسي العيون وحباب القلوب ، وما لا يدَفْع الفضلُ فيه دافعٌ ، ولا يُنْكِر رجحانَه في موازينِ العقولِ مُنْكِرٌ . وليس يَتأتَّى لي أن أُعْلِمَك مِنْ أولِ الأمرِ في ذلك آخِرَه ، وأَنْ أسمِّي لك الفُصُولَ التي في نيَّتي أن أُحرِّرها بمشيئةِ الله عزَّ وجلَّ ، حتى تكونَ على علمٍ بها قبل مَوردِها عليك . فاعملْ على أنَّ ههنا فصولاً يَجيء بعضُها في إثرِ بعضٍ 3 ، وهذا أَوَّلها .

--> 1 في " ج " : " سورة التأويل " . 2 في المطبوعة : " بحيث ينتفي " . 3 في " س " : " فاعمل أن ههنا " ، وفي هامش المطبوعة : في نسخة : فاعلم أن ههنا إلخ " ، ويعني فيما أظن ، نسخة بغداد التي يذكرها رشيد رضا في تعليقاته .